ابن كثير

118

البداية والنهاية

الصفري ( 1 ) في أربعين ألفا ، فقاتلوا نائب إفريقية فهزموا جيشه وقتلوه ، وهو عمر بن [ حفص بن ] ( 2 ) عثمان بن أبي صفرة الذي كان نائب السند كما تقدم ، قتله هؤلاء الخوارج رحمه الله . وأكثرت الخوارج الفساد في البلاد ، وقتلوا الحريم والأولاد . وفيها ألزم المنصور الناس بلبس قلانس سود طوال جدا ، حتى كانوا يستعينون على رفعها من داخلها بالقضيب ، فقال أبو دلامة الشاعر في ذلك : وكنا نرجي من إمام زيادة * فزاد الامام المرتجى ( 3 ) في القلانس تراها على هام الرجال كأنها * دنان يهود جللت بالبرانس وفيها غزا الصائفة معيوف بن يحيى الحجوري فأسر خلقا كثيرا من الروم ينيف على ستة آلاف أسير ، وغنم أموالا جزيلة . وحج بالناس المهدي بن المنصور وهو ولي العهد الملقب بالمهدي . وكان على نيابة مكة والطائف محمد بن إبراهيم ، وعلى المدينة الحسن بن زيد وعلى الكوفة محمد بن سليمان وعلى البصرة يزيد بن منصور ، وعلى مصر محمد بن سعيد . وذكر الواقدي أن يزيد بن منصور كان ولاه المنصور في هذه السنة اليمن . فالله أعلم . وفيها توفي أبان بن صمعة ، وأسامة بن زيد الليثي ، وثور بن يزيد الحمصي ، والحسن بن عمارة ، وقطر بن خليفة ، ومعمر وهشام بن الغازي والله أعلم . ثم دخلت سنة أبع وخمسين ومائة فيها دخل المنصور بلاد الشام وزار بيت المقدس وجهز يزيد بن حاتم في خمسين ألفا وولاه بلاد إفريقية ، وأمره بقتال الخوارج ، وأنفق على هذا الجيش نحوا من ثلاث وستين ألف ( 4 ) درهم ، وغزا الصائفة زفر بن عاصم الهلالي . وحج بالناس فيها محمد بن إبراهيم . ونواب البلاد والأقاليم هم المذكورون في التي قبلها ، سوى البصرة فعليها عبد الملك بن أيوب بن ظبيان . وفيها توفي أبو أيوب الكاتب وأخوه خالد ، وأمر المنصور ببني أخيه أن تقطع أيديهم وأرجلهم ثم تضرب بعد ذلك أعناقهم ففعل ذلك بهم . وفيها توفي :

--> ( 1 ) في ابن عذارى : اليفرني أمير تلمسان . ( 2 ) من الطبري 9 / 284 . ( 3 ) في الطبري : المصطفى . ( 4 ) في الطبري 9 / 285 : ألف ألف درهم .